ابن بطوطة
192
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
فلما خالف القاضي جلال الأفغاني وقبيلته بتلك الجهات « 103 » بلغ السلطان أن الشيخ الحيدري دعا للقاضي جلال وأعطاه شاشيته من رأسه « 104 » وذكر أيضا أنه بايعه ، فلما خرج السلطان إليهم بنفسه وانهزم القاضي جلال خلّف السلطان شرف الملك أمير بخت أحد الوافدين معنا عليه ، بكنباية ، وأمره بالبحث عن أهل الخلاف ، وجعل معه فقهاء يحكم بقولهم ، فأحضر الشيخ علي الحيدري بين يديه وثبت أنه أعطى للقائم شاشيته ، ودعا له فحكموا بقتله ، فلما ضربه السياف لم يفعل شيئا وعجب الناس لذلك ، وظنوا أنه يعفى عنه بسبب ذلك فأمر سيافا آخر بضرب عنقه فضربها ، رحمه الله تعالى ! ذكر قتله لطوغان وأخيه وكان طوغان الفرغاني وأخوه من كبار أهل مدينة فرغانة « 105 » فوفدا على السلطان فأحسن إليهما وأعطاهما عطاءا جزيلا ، وأقاما عنده مدة ، فلما طال مقامهما أراد الرجوع إلى بلادهما وحاولا الفرار ، فوشى بهما أحد أصحابهما إلى السلطان فأمر بتوسيطهما فوسّطا ! وأعطى للذي وشى بهما جميع مالهما ، وكذلك عادتهم بتلك البلاد إذا وشى أحد بأحد وثبت ما وشى به فقتل أعطى ماله ذكر قلته لابن ملك التجار وكان ابن التجار شابا صغيرا لانبات بعارضيه ، فلما وقع خلاف عين الملك وقيامه وقتاله للسلطان ، كما سنذكره « 106 » ، غلب على ابن ملك التجار هذا ، فكان في جملته مقهورا فلما هزم عين الملك وقبض عليه وعلى أصحابه كان من جملتهم ابن ملك التجار وصهره ابن قطب الملك فأمر بهما فعلّقا من أيديهما في خشب ، وأمر أبناء الملوك فرموهما بالنّشاب حتى ماتا ! ولما ماتا قال الحاجب خواجة أمير علي التّبريزيّ لقاضي القضاة كمال الدين : ذلك الشابّ لم يجب عليه القتل ، فبلغ ذلك السلطان ، فقال : هلا قلت هذا قبل موته ؟ وأمر به فضرب مائتي مقرعة أو نحوها ! وسجن وأعطى جميع ماله لأمير السيافين ، فرأيته في ثاني ذلك اليوم قد لبس ثيابه وجعل قلنسوته على رأسه وركب فرسه فظننت أنه هو ! وأقام بالسجن شهورا ثم سرحه ورده إلى ما كان عليه ثم غضب عليه ثانية ونفاه إلى خراسان فاستقر بهراة ، وكتب إليه يستعطفه فوقّع له على ظهر كتابه : أكرباز امدي باز ( آي ) : معناه إن كنت تبت فارجع ، فرجع إليه .
--> ( 103 ) تقدّم إلى 363 - 362 , iii . ( 104 ) يراجع 48 , ii . ( 105 ) كلمة ( فرغانة ) التي تردد ذكرها في كتب الفقه والأدب : ( من غانة ( بأفريقيا ) إلى فرغانة ( بآسيا ) هذا الموقع الجغرافي يعني مدينة واسعة فيما وراء النّهر ( la transoxiane ) متاخمة لبلاد تركستان . . . ( 106 ) تقدم إلى 353 - 340 , iii .